كيف تشكل بيئة العمل مشاعرنا؟

هل سبق دخلت للعمل وأنت بحالة جيدة، بعدها لاحظت بعد فترة أن مزاجك تغير بدون سبب واضح؟

قد يبدو السبب ضغط المهام أو كثرة الاجتماعات، وفي أحيان كثيرة يكون ما نشعر به امتداد للمشاعر المحيطة بنا.

فالمشاعر في بيئة العمل تنتقل بين الأشخاص بصورة تلقائية، حتى دون حديث مباشر، وتُعرف هذه الظاهرة بالعدوى العاطفية.

والعدوى العاطفية تشير إلى التأثر بمشاعر الآخرين من خلال تعابير الوجه، ونبرة الصوت، وطريقة التفاعل اليومية. ومع تكرار هذا التفاعل، قد ينتقل التوتر أو الحماس أو الإحباط أو الطمأنينة بين أفراد الفريق دون ملاحظة لمتى بدأ ذلك.

ويظهر أثر هذه الظاهرة في مواقف تبدو عادية؛ كاجتماع يبدأ بتوتر، أو شكوى تتكرر بين الموظفين، أو قائد يدخل إلى فريقه وهو يحمل ضغط كبير. ومع مرور الوقت، لا تبقى هذه المشاعر فردية، وإنما تصبح جزء من المناخ العاطفي الذي يعيشه جميع الموظفين.

ويزداد وضوح العدوى العاطفية في بيئات العمل لأن الأفراد يقضون ساعات طويلة مع بعضهم، ويتشاركون الأهداف، والتحديات، والضغوط اليومية. وكلما زاد الاحتكاك، أصبحت المشاعر أسرع انتقالًا بين أفراد الفريق.

ورغم ارتباط هذا المفهوم غالبًا بالمشاعر السلبية، فإن المشاعر الإيجابية تنتقل بالطريقة نفسها. فالهدوء، والشعور بالتقدير، والتفاؤل، والثقة، جميعها قادرة على تشكيل بيئة عمل أكثر استقرارًا، وتعزيز شعور الأفراد بالانتماء والتعاون.

ومن هنا، لا يرتبط تأثير القائد بالقرارات التي يتخذها فحسب، وإنما بالطريقة التي يحضر بها يوميًا. فأسلوب التواصل، وطريقة التعامل مع الضغوط، والاستجابة للمواقف المختلفة، تسهم جميعها في تشكيل المناخ العاطفي للفريق، وقد تنعكس على شعور الموظفين أكثر مما تنعكس عليهم التعليمات نفسها.

وفي المقابل، يبقى وعي الفرد بمشاعره جزء مهم من التعامل مع هذه الظاهرة. فالقدرة على التمييز بين ما يشعر به الإنسان، وما قد يلتقطه من مشاعر المحيطين به، تساعده على التعامل مع المواقف باتزان أكبر، وتمنحه مساحة لاختيار استجابته بدل التأثر بالتوتر الجماعي.

كما أن بناء بيئة عمل صحية لا يعتمد على الأفراد وحدهم، وإنما يبدأ أيضًا من ثقافة المنظمة. فكلما شجعت بيئة العمل على التواصل الواضح، ودعمت القادة في إدارة مشاعرهم، وخلقت مساحة آمنة للتعامل مع الضغوط، أصبحت أكثر قدرة على بناء فرق عمل مستقرة ومتوازنة.